محمد بن يزيد المبرد
567
المقتضب
هذا باب من الإخبار نبيّن ما يستعمل من هذه الظروف أسماء ، وما لا يكون إلّا ظرفا لقلّة تصرّفه ونبدأ قبل ذلك بشيء عن الإخبار عن الأسماء غير الظروف ؛ لتستدل بذلك على الظروف ، إذا وردت عليك ، إن شاء اللّه . تقول : « قام زيد » . فإن قيل لك : أخبر عن « زيد » فإنّما يقال لك : اجعل « زيدا » خبرا ، واجعل هذا الفعل في صلة الاسم الذي « زيد » خبره . فإن خبّرت عنه ب « الذي » ، قلت : « الذي قام زيد » . وإن أخبرت عنه بالألف ، واللام ، اللتين في معنى « الذي » ، قلت : « القائم زيد » . فإن قلت : « ضرب زيد عمرا » ، فأخبرت عن « زيد » ، قلت : « الذي ضرب عمرا زيد » . جعلت في « ضرب » ضميرا في موضع « زيد » فاعلا ، وجعلت « زيدا » خبر الابتداء . وإن قلته بالألف واللام فكذلك تقول : « الضارب عمرا زيد » . وإن قيل لك : أخبر عن « عمرو » ، قلت : « الضاربة زيد عمرو » ، جعلت « الهاء » المنصوبة في موضع « عمرو » ، وجعلت « عمرا » خبر الابتداء ، لأنّك عنه تخبر . والظروف تجري هذا المجرى . تقول : « القتال يوم الجمعة » . فإن أخبرت عن « القتال » ، وضعت مكانه ضميرا يكون « يوم الجمعة » ظرفا له ، وجعلته خبر الابتداء ، لا يكون ب « الذي » ؛ لأنّ الألف واللام إنّما تلحقان الفعل ؛ لأنّك تبني من الفعل فاعلا ، ثمّ تدخلهما عليه . وذلك قولك : « الذي هو يوم الجمعة القتال » . كان « القتال » ابتداء ، فجعلت « هو » في موضعه . فإن أخبرت عن « يوم الجمعة » ، قلت : « الذي القتال فيه يوم الجمعة » ، تكنّي عن « يوم الجمعة » إذا كان ظرفا بقولك : « فيه » . وكذلك إذا قلت : « زيد خلفك » ، فقيل لك : أخبر عن « الخلف » ، قلت : « الذي فيه زيد خلفك » ، و « الذي فيه زيد أمامك » .